فلم النسبة الذهبية

رأي واحد حول “فلم النسبة الذهبية

  1. كان يجدر بك كتابة نبذة عن الفيديو أو عما يتحدث لأن العنوان غير معبر ^_^
    تاريخ النسبة الذهبية

    لنعد معاً نحو 2400 سنة في الماضي نحو عصر الحضارة اليونانية، حين كانت الثورة المعرفية والفنية في أوجها عند الإغريق. كان اليونان أول من بدأ في وضع النظريات العلمية الدقيقة للفنون كالرسم والنحت والموسيقى وقد اهتموا بربطها بالرياضيات فطوروا علوماً مثل علم هندسة الأشكال (Geometry) والذي يدمج بين الرياضيات والرسم، وهو العلم الذي جاءت منه النسبة الذهبية. إن ما يميز الحضارة اليونانية أنها امتلكت فكراً رقيقاً ناعماً اعتنى بالطبيعة والفلسفة، فكانت فنونها مثل هذا الفكر رقيقة جميلة، على العكس من الحضارة الرومانية التي كانت عسكرية بالدرجة الأولى، فكانت فنونها تعكس جانبها الإمبريالي التوسعي، فأعمالهم المعمارية ضخمة وذات أعمدة مستقيمة عريضة معبرة عن رغبة التوسع والتضخم في كل اتجاه، في حين كانت العمارة اليونانية أنيقة وذات منحنيات وأقواس رقيقة، وأعمدة يبدو الواحد منها كما لو أنه جسد امرأة فاتنة.

    خلال اشتغال اليونانيين في العلوم والفنون، جاء عالم الرياضيات “أقليدس” واكتشف النسبة الذهبية، إذ هي عبارة عن تناسب أطوال: أن تكون نسبة الطول كاملاً للجزء الكبير منه، مثل نسبة الجزء الكبير للصغير[1]، ببساطة!

    مفهوم النسبة الذهبية

    وهذه رسمة إيضاحية تبيّن أبعاد النسبة الذهبية:

    [النسبة الذهبية عبارة عن تناسب أطوال]

    وبهذا يكون الطول تناسبياً بهذا الشكل:

    هل يعني هذا أن النسبة مرتبطة بالخطوط المستقيمة فقط؟ كلا، فهذا الشكل اللولبي الشهير يقوم بأكمله على النسبة الذهبية، بل إنه يوظفها أكثر من مرة بشكل متداخل يتصاغر مع كل انحناءة، وعلى هذا يمكنك القياس في المجالات الفنية الواسعة التي يمكن استغلال النسبة في تجميلها، من رسوم ومنحوتات ومباني وكل شيء يراد منه أن يكون جميلاً.

    [شكل لولبي مبني على النسبة الذهبية]

    ملاحظة إقليدس كانت وليدة انتباهات لعلماء سبقوه، وقد اهتم بها علماء لحقوه كذلك، وتبين مع الدراسات والتجارب أن وجود هذه النسبة الذهبية في الأشكال والأطوال والتقسيمات يغدو أجمل في نظر الناس، وفي نظر الفنانين فإن النسبة الذهبية هي الأجمل في تنظيم وترتيب أجزاء العمل الفني[2]. إن هذا يفتح باباً للتساؤلات: هل التذوق الجمالي الإنساني -مع تنوعه- خاضع دائماً لنسب رياضية؟

    أرقام فيبوناتشي

    كوّن علماء الرياضيات، وعلى رأسهم فيبوناتشي، معادلة رياضية للنسبة الذهبية تستطيع توليد أرقام من الصفر حتى لا نهاية، وستأتي النتيجة بهذا التتابع: 0, 1, 1, 2, 3, 5, 8, 13, 21, 34, 55, 89, 144, 233, 377, 610, 987, 1597, 2584… إلى ما لا نهاية. وقد اشتُهرت هذه الأرقام بأرقام فيبوناتشي، والمدهش أنها متمثلة في أنظمة الطبيعة مثل فروع الأشجار، التواء الأصداف البحرية، انحناءات أمواج البحر وغيره.

    [النسبة الذهبية متمثلة في زهرة تباع الشمس]

    نماذج على النسبة الذهبية

    في العمارة:

    إن جئنا للعمارة فيمكن ملاحظة حضور النسبة الذهبية في كثير مما يحيط بنا سواء بقصد من المعماري أو بدافع لا واعي منه. أما تاريخياً فتأتي الأهرامات في مقدمة المعالم التي خضعت للنسبة الذهبية رغم أنها لم تكن قد اكتشفت علمياً بعد، بينما يعتبر الباراثينون أحد أشهر معالم اليونان التي تقوم على النسبة الذهبية عن قصد، ورغم كل الأضرار التي لحقت به مع توالي القرون المديدة، فقد ظل محافظاً على جوهر جماله. ويأتي جامع عقبة في القيروان ليكون العمل الأشهر من العمارة الإسلامية الذي مثل النسبة الذهبية في كثير من أجزاءه، من المساحة الكلية، إلى مساحة فناء المسجد، إلى حتى التناسب المبهر في المنارات[3].

    أما على الجانب المعاصر فيشتهر المعماري “لي كاربوزيه” و “ماريو بوتا” بتوظيفهما هذه النسبة الساحرة في كثير من أعمالهما.

    [إحدى أعمال لي كاربوزيه المعمارية]

    في الرسم:

    وإن جئنا للرسم، فالنسبة الذهبية جاءت ضمنياً في رسومات عديدة للكثير منهم. على سبيل المثال، تشكل هذه النسبة هاجساً عند الفنان “لاورانس ألما-تاديما”، فلوحته الرائعة “The Roses of Heliogabalus” توظفها بشكل يكاد يكون كاملاً.

    (جربت البحث عن النسب الموجودة في داخلها باستخدام الفوتوشوب وقد لاحظت أن النتائج كثيرة وبعضها دقيق جداً، لكني حددت ما أمكنني منها هنا) . كذلك فعل “ليوناردو دافينشي” مع الموناليزا، وهو المهتم بالنسبة الذهبية كثيراً. أما في الرسم المعاصر، فقد اشتهر الرسام “سيلفادور دالي” أيضاً باستخدامه النسبة الذهبية خصوصاً في لوحته “The Sacrament of the Last Supper” التي تحوي عدداً من بالغاً من الاستخدامات لها. إلى جانبه يأتي “موندرين” الذي يعشق النسبة الذهبية عشقاً، فنراها في رسوماته مثل “Broadway Boogie Woogie” و الـ “Comp RYB“.

    في التصوير الفوتوغرافي:

    [النسبة الذهبية في منظر طبيعي[4]]

    أما في مجال التصوير الفوتوغرافي والأعمال الرقمية الحديثة فهي كثيرة، وهذه مجموعة قد انتقيتها من أعمال وظفت النسبة الذهبية بوضوح: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8.

    وهذه بعض أساليب تطبيق النسبة الذهبية في الصور[5].

    •الأثلاث الذهبية:

    وهي مشابهة لقاعدة الأثلاث الشهيرة ولكن الأبعاد ليست متساوية تماماً بل هي على قدر (1:618:1). وعلى هذا التقسيم يتم تحديد موضع الجسم المراد تصويره. بحيث يكون العنصر الأهم موجوداً بالضبط على أحد تقاطعات الخطوط الأربعة.

    [في هذا المثال وُضعت عين الزرافة على أحد التقاطعات]

    •المثلثات الذهبية:

    وهي قاعدة ذهبية أخرى في التصوير الفوتوغرافي ولكنها ملائمة أكثر للصور ذات الخطوط المائلة. هنالك مثلثات ثابتة وعليه يضع المصور أجسامه بشكل تقريبي بمحاذاة تلك المثلثات والخطوط الذهبية.

    •الالتواء الذهبي:

    يجب أن يكون هنالك شيء ما في الصورة يتبع هذا الالتواء الذهبي ويقود العين نحو المركز، سواء كانت الصورة لجسم واحد أو عدة أجسام.

    في الموسيقى:

    الموسيقيون وظفوا أرقام فيبوناتشي داخل الأعمال الموسيقية بطرق مختلفة، وهي غالباً محاولات مقصودة وعن وعي، بل بعضها جاء على سبيل التجريب والدراسة فعلى سبيل المثال، فقد ربط البعض النسبة الذهبية بالهيكل الموسيقي كما صنع الموسيقي “BT” في ألبومه “This Binary Universe” الذي طرحه في عام 2006. أما عمل “Debussy” وعنوانه “انعكاسات الماء” فقد عمد المؤلف إلى جعل توالي ضغطات مفاتيح البيانو يجري وفق تباعد رياضي ثابت وهو (34,21,13,8). أما الفرقة الأمريكيةفقد “Tool” ألفت أغنية بعنوان “Lateralus” وفيها تم اختيار جمل غنائية بحيث تكون مقاطع الكلمات (Syllables) في داخلها تسير وفق أرقام فيبوناتشي. فالجملة الأولى جاءت هكذا (1, 1, 2, 3, 5, 8, 5, 3, 13, 8, 5, 3) أما الثانية (2, 1, 1, 2, 3, 5, 8).

    تفسير جمال النسبة الذهبية:

    التناسب بشكل عام (حتى لو لم يكن تبعاً للنسبة الذهبية) هو واحد من أكبر أسرار الجمال، فالوجه الحسن يكون جميلاً بوجود تناسب متزن بين أطوال أجزائه، والسيارة تكون جميلة إذا ما جاءت أطوالها متناسبة بشكل يريح الناظر، وحتى قطع الأثاث والأدوات الصغيرة وكل ما يحيط بنا سوف يغدو جميلاً في حال كانت أطواله متناسبة رياضياً ولم تكن عشوائية الأطوال. بل حتى التوقيت الزمني للأشياء يكون جميلاً إذا توالى في تناسب مدروس، فيستحسن مثلاً أن يتناسب طول مقدمة محاضرة مع المحاضرة كاملة، لأن السامع سوف يخرج باستنتاجه الزمني بمجرد سماع المقدمة، وسوف يضطرب في حال كان طول باقي المحاضرة قريباً من طول المقدمة مثلاً.

    إن النسبة الذهبية موجودة حولنا في الطبيعة، بل موجودة في تركيبة أجسادنا، مثل ما بين نصف الكف إلى نصف الإصبع، وغيره من أقسام الإصبع المتوالية كما توضحها هذه الصورة السينية لعظام الكف، دافينشي يعتني بتفاصيل لوحاته فقد جسد تناسب الكف هذا في جزء دقيق من أحد أشهر أعماله. كما تحتوي أجزاء الرأس المختلفة على نسب ذهبية متعددة، وغيره مما بحثه “دافينشي” حينما أفنى زماناً في دراسة جسد الإنسان. كما تتواجد النسبة الذهبية حولنا في الحيوانات وبعض أنواع الأشجار بأكثر من صورة؛ بين الجذع فالأغصان فالفروع حتى الأوراق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s